القرطبي
303
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) لما ذكر مكايد المشركين أمر نبيه عليه السلام بالصبر والمحافظة على الصلاة ، وفيها طلب النصر على الأعداء . ومثله " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 1 ) " . وتقدم القول في معنى إقامة الصلاة في أول سورة البقرة ( 2 ) . وهذا الآية بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة . واختلف العلماء في الدلوك على قولين : أحدهما - أنه زوال الشمس عن كبد السماء ، قاله عمر وابنه وأبو هريرة وابن عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم . الثاني - أن الدلوك هو المغرب ، قاله على وابن مسعود وأبي بن كعب ، وروى عن ابن عباس . قال الماوردي : من جعل الدلوك اسما لغروبها فلان الانسان يدلك عينيه براحته لتبينها حالة المغيب ، ومن جعله اسما لزوالها فلانه يدلك عينيه لشدة شعاعها . وقال أبو عبيد : دلوكها غروبها . ودلكت براح يعنى الشمس ، أي غابت وأنشد قطرب : هذا مقام قدمي رباح * ذبب حتى دلكت براح براح ( بفتح الباء ) على وزن حزام وقطام ورقاس اسم من أسماء الشمس . ورواه الفراء ( بكسر الباء ( 4 ) ) وهو جمع راحة وهي الكف ، أي غابت وهو ينظر إليها وقد جعل كفه على حاجبه . ومنه قوله العجاج : والشمس قد كادت تكون دنفا * أدفعها بالراح كي تزحلفا قال ابن الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر أملس ، لأنهم يتزحلفون فيه . قال : والزحلفة كالدحرجة والدفع ، يقال : زحلفته فتزحلف . ويقال : دلكت الشمس إذا غابت . قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك
--> ( 1 ) راجع ص 64 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 1 ص 164 . ( 3 ) كذا في الأصول . والصواب عن أسماء النساء . ( 4 ) أي باء الجر .